شمس الدين السخاوي
196
البلدانيات
البلد السادس والثلاثون : رشيد « 1 » وهي بشين معجمة ودال مهملة ؛ ككثير . ثغر جليل ؛ لكنه صغير . من مواخير مصر ، وعلى ساحل النيل شرقي الثغر السّكندري ، بينهما مرحلة قويّة ، معظمها على ساحل البحر المالح ، يقال : ستة وثلاثون ميلا ، بظاهرها عدّة مشاهد ، يقال : إنها لجماعة من الأولياء والشهداء ؛ لا سيّما بكوم الأفراح . وفيه منار يرى منه من لعلّه يطرقها من العدو ؛ بل في نفس البلد أماكن عامرة بالعدد والرجال المطوّعة . وجدّد بها سلطان الوقت برجا حسنا لأجل حفظها ؛ لأن بينها وبين البحر الملح ثمانية عشر ميلا ، وتسمى قديما : الأرمسيّة بفتح الهمزة ، وسكون الراء المهملة ، وضمّ الميم ، وكسر السين المهملة ، ثم مثناة تحتانية مشددة وهاء ، باسم جزيرة هناك بين البحرين ، وكثيرا ما يأخذ سرّاق الفرنج منها مما يكون للمسلمين ، حرسها اللّه تعالى . وانتسب إليها جماعة من المتقدمين وغيرهم يقال لكل منهم : الرّشيدي . وشاركهم في الانتساب كذلك جماعة ، فبعض لهارون الرشيد ، وبعض لمن كان يقال له لأجل بلوغ جميع مطالبه وأغراضه : الرشيد . وتشتبه هذه النسبة بالرّشيديّ بالتصغير ، كما بيّن في محلّه . 31 - أخبرني بها الزين ، عبد الرحمن بن محمد بن عمر الدمياطي سبط الشيخ يوسف العجمي بقراءتي عليه بجامعها وأبو الطيب بن محمد المصري كلاهما ، عن أبي عبد اللّه بن منيع الوراق قال الثاني : سماعا ، أنا أبو المعالي بن أبي التائب الأنصاري ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن خليل ، أنا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي ( ح ) .
--> ( 1 ) انظر « معجم البلدان » 3 / 45 ، و « مراصد الاطلاع » 2 / 617 .